تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به ، أم موافقا له كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب - ، فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جاريا لم يجر الأصل المحكوم ، لأن الأول رافع شرعي للشك المسبب بمنزلة الدليل بالنسبة إليه ، وإذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبب ووجب الرجوع إليه ، لأنه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين . ألا ترى : أنه يجب الرجوع عند تعارض أصالة الطهارة والنجاسة - عند تتميم الماء النجس كرا بطاهر ، وعند غسل المحل النجس بماءين مشتبهين بالنجس - إلى قاعدة الطهارة ، ولا تجعل القاعدة كأحد المتعارضين ؟ نعم ، ربما تجعل معاضدا لأحدهما الموافق لها ( 1 ) بزعم كونهما في مرتبة واحدة . لكنه توهم فاسد ، ولذا لم يقل أحد في مسألة الشبهة المحصورة بتقديم أصالة الطهارة في المشتبه الملاقى - بالفتح - لاعتضادها بأصالة طهارة الملاقي ، بالكسر . فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتحاد مرتبتهما لاتحاد الشبهة الموجبة لهما : الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه ، سواء كان هذا الأصل مجانسا لهما أو من غير جنسهما كقاعدة الطهارة في المثالين ، فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) وهامش ( ه‍ ) ، وفي غيرهما : " له " .