تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم " ( 1 ) . ومن هنا ظهر : أنه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط . وأما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وإن لم يصادف الواقع ، فهو خارج عما نحن فيه ، لأن الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا ، والمفروض أن الظن في باب الضرر طريق شرعي إليه ، فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب ، كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر . نعم ، لو شك في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر ، لعدم استحالة ترخيص الشارع في الإقدام ( 2 ) على الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية ، فيجوز ترخيصه في الإقدام ( 3 ) على المحتمل لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلف بوكول الإقدام على إرادته . وهذا بخلاف الضرر الأخروي ، فإنه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه . نعم ، وجوب دفعه عقلي ولو مع الشك ، لكن لا يترتب على ترك دفعه إلا نفسه على تقدير ثبوته واقعا ، حتى أنه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلا من باب التجري ، وقد تقدم في المقصد الأول - المتكفل لبيان مسائل حجية القطع - الكلام فيه ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 114 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . ( 2 ) و ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " بالإقدام " . ( 4 ) راجع مبحث القطع 1 : 37 .