الواقعي أو النجس الواقعي المردد بين المشتبهين ، أن يكون على كل
تقدير متعلقا لحكم واحد أم لا ؟ مثلا : إذا كان أحد المشتبهين ثوبا
والآخر مسجدا ، حيث إن المحرم في أحدهما اللبس وفي الآخر السجدة ،
فليس هنا خطاب جامع للنجس الواقعي ، بل العلم بالتكليف مستفاد
من مجموع قول الشارع : " لا تلبس النجس في الصلاة " ، و " لا تسجد
على النجس " .
وأولى من ذلك بالإشكال : ما لو كان المحرم على كل تقدير
عنوانا غيره على التقدير الآخر ، كما لو دار الأمر بين كون أحد المائعين
نجسا وكون الآخر مال الغير ، لإمكان تكلف ( 1 ) إدراج الفرض الأول
تحت خطاب " الاجتناب عن النجس " بخلاف الثاني .
وأولى من ذلك : ما لو تردد الأمر بين كون هذه المرأة أجنبية أو
كون هذا المائع خمرا .
وتوهم إدراج ذلك كله في وجوب الاجتناب عن الحرام ، مدفوع :
بأن الاجتناب عن الحرام عنوان ينتزع من الأدلة المتعلقة بالعناوين
الواقعية ، فالاعتبار بها لا به ، كما لا يخفى .
والأقوى : أن المخالفة القطعية في جميع ذلك غير جائز ، ولا فرق
عقلا وعرفا في مخالفة نواهي الشارع بين العلم التفصيلي بخصوص ما
خالفه وبين العلم الإجمالي بمخالفة أحد النهيين ، ألا ترى أنه لو ارتكب
مائعا واحدا يعلم أنه مال الغير أو نجس ، لم يعذر لجهله التفصيلي بما
خالفه ، فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة وشرب المائع في المثال
الأخير .
هامش
( 1 ) لم ترد " تكلف " في ( ه ) .