تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الثاني أن وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين ، هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي ، فلا مؤاخذة إلا على تقدير الوقوع في الحرام ، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه مشتبه ، فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ، ولو ارتكبهما استحق عقابين ؟ فيه وجهان ، بل قولان . أقواهما : الأول ، لأن حكم العقل بوجوب دفع الضرر - بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع - حكم إرشادي ، وكذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله : " تحرز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا " ، لم يكن إلا إرشاديا ، ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه ، كما هو شأن الطلب الإرشادي . وإلى هذا المعنى أشار صلوات الله عليه بقوله : " اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس " ( 1 ) ، وقوله : " من ارتكب الشبهات
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم ورد ما يقرب منه في البحار 77 : 166 ، الحديث 192 .