تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والحاصل : أن النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدة أمور ، فكما تقدم أنه لا يجتمع نهي الشارع عن أمر واقعي واحد كالخمر مع الإذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر ، فكذا لا يجتمع النهي عن عدة أمور مع الإذن في ارتكاب كلا الأمرين المعلوم وجود أحد تلك الأمور فيهما . وأما الموافقة القطعية : فالأقوى أيضا وجوبها ، لعدم جريان أدلة الحلية ولا أدلة البراءة عقليها ونقليها ( 1 ) . أما النقلية : فلما تقدم من استوائها بالنسبة إلى كل من المشتبهين ، وإبقاؤهما يوجب التنافي مع أدلة تحريم العناوين الواقعية ، وإبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز ، إذ بعد خروج كل منهما بالخصوص ليس الواحد لا بعينه فردا ثالثا يبقى تحت أصالة العموم . وأما العقل ، فلمنع استقلاله في المقام بقبح مؤاخذة من ارتكب الحرام المردد بين الأمرين ، بل الظاهر استقلال العقل في المقام - بعد عدم القبح المذكور - بوجوب دفع الضرر ، أعني العقاب المحتمل في ارتكاب أحدهما . وبالجملة : فالظاهر عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعية والمخالفة الاحتمالية ، فإما أن تجوز الأولى وإما أن تمنع الثانية .
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " عقلها ونقلها " .