ماهية واحدة والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة إذا اشتبه طاهرها
بنجسها وحلالها بحرامها ، فيفرق فيها بين المحصور وغير المحصور بما
تضمنته تلك الأخبار ، لا وقوع الاشتباه كيف اتفق ( 1 ) ، انتهى كلامه رفع
مقامه .
وفيه - بعد منع كون ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب
مختصا بغير المحصور ، بل لو شك في وقوع النجاسة في الإناء أو ظهر
الإناء ، فظاهرهم الحكم بطهارة الماء أيضا ، كما يدل عليه تأويلهم ( 2 )
لصحيحة علي بن جعفر الواردة في الدم الغير المستبين في الماء
بذلك ( 3 ) - : أنه لا وجه لما ذكره من اختصاص القاعدة .
أما أولا : فلعموم الأدلة المذكورة ، خصوصا عمدتها وهي أدلة
الاجتناب عن العناوين المحرمة الواقعية - كالنجس والخمر ومال الغير
وغير ذلك - بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل .
وأما ثانيا : فلأنه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهية
واحدة ، ولم يعلم الفرق بين تردد النجس بين ظاهر الإناء وباطنه ، أو
بين الماء وقطعة من الأرض ، أو بين الماء ومائع آخر ، أو بين مائعين
مختلفي الحقيقة ، وبين تردده بين ماءين أو ثوبين أو مائعين متحدي
الحقيقة .
نعم ، هنا شئ آخر : وهو أنه هل يشترط في العنوان المحرم
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 517 .
( 2 ) سيشير إلى هذا التأويل في الصفحة 236 .
( 3 ) الوسائل 1 : 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول .