وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر : معارضته لما يفرض من الدليل
على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا ، وجعل الآخر بدلا عن الحرام
الواقعي ، فإن مثل هذا الدليل - لو فرض وجوده ( 1 ) - حاكم على الأدلة
الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعي ، لكنه معارض بمثل خبر
التثليث وبالنبويين ( 2 ) ، بل مخصص بهما ( 3 ) لو فرض عمومه للشبهة
الابتدائية ، فيسلم تلك الأدلة ، فتأمل ( 4 ) .
الثاني : ما يستفاد من أخبار كثيرة : من كون الاجتناب عن كل
واحد من المشتبهين أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمة ( عليهم السلام ) والشيعة ،
بل العامة أيضا ، بل استدل صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء
مواردها في الشريعة ( 5 ) .
لكن الإنصاف : عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا ،
وإن كان ما يستشم منها قولا وتقريرا - من الروايات - كثيرة :
منها : ما ورد في الماءين المشتبهين ( 6 ) ، خصوصا مع فتوى الأصحاب ( 7 )
- بلا خلاف بينهم - على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا .
هامش
( 1 ) لم ترد " لو فرض وجوده " في ( ظ ) .
( 2 ) المتقدمين في الصفحة 219 .
( 3 ) في ( ه ) : " بها " .
( 4 ) " فتأمل " من ( ت ) و ( ه ) .
( 5 ) انظر الحدائق 1 : 503 .
( 6 ) الوسائل 1 : 116 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 14 .
( 7 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 126 - 127 ، والجواهر 1 : 290 .