ومنها : رواية ضريس ، عن السمن والجبن في أرض المشركين ؟
" قال : أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأما ما لم تعلم
فكل " ( 1 ) ، فإن الخلط يصدق مع الاشتباه . ورواية ابن سنان : " كل شئ
حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه الميتة " ( 2 ) ، فإنه يصدق على مجموع
قطعات اللحم أن فيه الميتة .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث التثليث : " وقع في المحرمات وهلك
من حيث لا يعلم " ( 3 ) بناء على أن المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ،
فإن كان الحرام لم يتنجز التكليف به ( 4 ) فالهلاك المترتب عليه منقصته
الذاتية ( 5 ) ، وإن كان مما يتنجز التكليف به - كما في ما نحن فيه - كان
المترتب عليه هو العقاب الأخروي ، وحيث إن دفع العقاب المحتمل
واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة ،
ولما كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم إجماعا كان الاجتناب عن
الشبهة المجردة ( 6 ) غير واجب ، بل مستحبا .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 403 ، الباب 64 من أبواب حكم السمن والجبن ، الحديث
الأول .
( 2 ) الوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 ، وفيه
أن الراوي ابن سليمان .
( 3 ) الوسائل 18 : 114 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 4 ) في ( ظ ) زيادة : " لأجل الجهل " .
( 5 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " منقصة ذاتية " .
( 6 ) في ( ص ) و ( ظ ) زيادة : " عن العلم الإجمالي " .