وبالجملة : فالأخبار الواردة في حلية ما لم يعلم حرمته على
أصناف .
منها : ما كان من قبيل قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال حتى
تعرف أنه حرام " ( 1 ) .
وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب
المشتبهين ، لأن حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة
المحصورة والآحاد المعينة في الشبهة المجردة من العلم الإجمالي والشبهة
الغير المحصورة ، متعسر بل متعذر ، فيجب حملها على صورة عدم
التكليف الفعلي بالحرام الواقعي .
ومنها : ما دل على ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة
المحصورة ، مثل الخبر المتقدم ( 2 ) .
وهذا أيضا لا يلتزم المستدل بمضمونه ، ولا يجوز حمله على غير
الشبهة المحصورة - لأن مورده فيها - ، فيجب حمله على أقرب المحتملين :
من ارتكاب البعض مع إبقاء مقدار الحرام ، ومن وروده في مورد
خاص ، كالربا ونحوه مما يمكن الالتزام بخروجه عن قاعدة الشبهة
المحصورة .
ومن ذلك يعلم : حال ما ورد في الربا من حل جميع المال
المختلط به .
ومنها : ما دل على جواز أخذ ما علم فيه الحرام إجمالا ، كأخبار
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 2 ) وهي رواية سماعة المتقدمة في الصفحة 216 - 217 .