وكذا لو اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن وحكم بالتحالف
وانفساخ البيع ، فإنه يلزم مخالفة العلم الإجمالي بل التفصيلي في بعض
الفروض ، كما لا يخفى .
قلت : أما الشبهة الغير المحصورة فسيجئ وجه جواز المخالفة فيها ( 1 ) .
وأما الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقه المحكوم له على المحكوم عليه
بالأسباب الظاهرية ، كالإقرار والحلف والبينة وغيرها ، فهو قائم مقام
المستحق في أخذ حقه ، ولا عبرة بعلمه الإجمالي .
نظير ذلك : ما إذا أذن المفتي لكل واحد من واجدي المني في
الثوب المشترك في دخول المسجد ، فإنه إنما يأذن كلا منهما بملاحظة
تكليفه في نفسه ، فلا يقال : إنه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول
المسجد وهو حرام .
وأما غير الحاكم ممن اتفق له أخذ المالين من الشخصين المقر لهما
في مسألة الإقرار ، فلا نسلم جواز أخذه لهما ، بل ولا لشئ منهما ، إلا
إذا قلنا بأن ما يأخذه كل ( 2 ) منهما يعامل معه معاملة الملك الواقعي ،
نظير ما يملكه ظاهرا بتقليد أو اجتهاد مخالف ( 3 ) لمذهب من يريد ترتيب
الأثر ( 4 ) ، بناء على أن العبرة في ترتيب آثار الموضوعات الثابتة في
الشريعة - كالملكية والزوجية وغيرهما - بصحتها عند المتلبس بها
- كالمالك والزوجين - ما لم يعلم تفصيلا من يريد ترتيب الأثر خلاف
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 257 - 265 .
( 2 ) لم ترد " كل " في غير ( ت ) و ( ظ ) .
( 3 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها : " يخالف " .
( 4 ) في ( ت ) و ( ص ) : " الآثار " .