تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وفيه : أولا : منع جواز الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية . وثانيا : أن مرجع ذلك إلى أن الله تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة ، ومن المعلوم أن أحكام الله تعالى تابعة للمصالح والحكم الخفية . ولا يمكن أن يقال : إن مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية ، فإنه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب ( 1 ) ، انتهى . وفيه ما لا يخفى ، فإن القائل بالبراءة الأصلية إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم الله هو الاستحباب ، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية . وإن رجع إليها بدعوى حصول الظن فحديث تبعية الأحكام للمصالح وعدم تبعيتها - كما عليه الأشاعرة - ، أجنبي عن ذلك ، إذ الواجب عليه إقامة الدليل على اعتبار هذا الظن المتعلق بحكم الله الواقعي ، الصادر عن المصلحة أو لا عنها على الخلاف . وبالجملة : فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نص فيه وبين ما أجمل فيه النص ، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظن ، حتى لو جعل مناط الظن عموم البلوى ، فإن عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور ، وإلا لنقل مع توفر الدواعي ، بخلاف الاستحباب ، لعدم توفر الدواعي على نقله .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 69 و 70 .
فرائد الأصول — صفحة 163 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم