وأما رواية عوالي اللآلي المتقدمة ( 1 ) الآمرة بالاحتياط وإن كانت
أخص منها ، إلا أنك قد عرفت ما فيها ( 2 ) ، مع إمكان حملها على صورة
التمكن من الاستعلام .
ومنه يظهر : عدم جواز التمسك هنا بصحيحة ابن الحجاج
المتقدمة ( 3 ) الواردة في جزاء الصيد ، بناء على استظهار شمولها - باعتبار
المناط - لما نحن فيه .
ومما يدل على الأمر بالتخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه
الوجوب بغير الحرمة : التوقيع المروي في الاحتجاج عن الحميري ، حيث
كتب إلى الصاحب عجل الله فرجه :
" يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول
إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبر ؟ فإن بعض أصحابنا قال :
لا يجب عليه تكبيرة ، ويجوز أن يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد .
الجواب : في ذلك حديثان ، أما أحدهما ، فإنه إذا انتقل عن حالة
إلى أخرى فعليه التكبير ، وأما الحديث الآخر ، فإنه روي : أنه إذا رفع
رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قام ، فليس عليه في القيام
بعد القعود تكبير ، والتشهد الأول يجري هذا المجرى ، وبأيهما أخذت من
باب التسليم كان صوابا . . . الخبر " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة 115 .
( 2 ) راجع الصفحة 116 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 76 .
( 4 ) الاحتجاج 2 : 304 ، والوسائل 4 : 967 ، الباب 13 من أبواب السجود ،
الحديث 8 .