ففيه : أن الندرة تمنع من اختصاص النبوي بالنادر لا من شموله له . مع
أن دعوى كون الحلال البين من حيث الحكم أكثر من الحلال البين من
حيث الموضوع قابلة للمنع ، بل المحرمات الخارجية المعلومة أكثر بمراتب
من المحرمات الكلية المعلوم تحريمها .
ثم قال :
ومنها : ما ورد من الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة
والإباحة بسبب تعارض الأدلة وعدم النص ، وذلك واضح الدلالة على
اشتباه نفس الحكم الشرعي .
أقول : ما دل على التخيير والتوسعة مع التعارض وعلى الإباحة
مع عدم ورود النهي وإن لم يكن في الكثرة بمقدار أدلة التوقف
والاحتياط ، إلا أن الإنصاف أن دلالتها على الإباحة والرخصة أظهر
من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاجتناب .
ثم قال :
ومنها : أن ذلك وجه للجمع بين الأخبار لا يكاد يوجد وجه
أقرب منه .
أقول : مقتضى الإنصاف أن حمل أدلة الاحتياط على الرجحان
المطلق أقرب مما ذكره .
ثم قال ما حاصله :
ومنها : أن الشبهة في نفس الحكم يسئل عنها الإمام ( عليه السلام ) ، بخلاف
الشبهة في طريق الحكم ، لعدم وجوب السؤال عنه ، بل علمهم بجميع
أفراده غير معلوم أو معلوم العدم ، لأنه من علم الغيب فلا يعلمه إلا
الله ، وإن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه وإذا شاؤوا أن يعلموا شيئا
فرائد الأصول — صفحة 133
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٣