المدعي بلا معارض " ، والأصول العدمية المجمع عليها عند المجتهدين
والأخباريين ، على ما صرح به المحدث الأسترآبادي كما سيجئ نقل
كلامه في الاستصحاب ( 1 ) ، وبالجملة : فلا يلزم حرج من الاجتناب في
الموارد الخالية عن هذه الأمارات ، لقلتها .
ثم قال :
ومنها : أن اجتناب الحرام واجب عقلا ونقلا ، ولا يتم إلا
باجتناب ما يحتمل التحريم مما اشتبه حكمه الشرعي ومن الأفراد
الغير الظاهرة الفردية ، وما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدورا فهو
واجب .
إلى غير ذلك من الوجوه . وإن أمكن المناقشة في بعضها ،
فمجموعها دليل كاف شاف في هذا المقام ، والله أعلم بحقائق الأحكام ( 2 ) ،
انتهى .
أقول : الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب عن
الشبهة في طريق الحكم ، بل لو تم لم يتم إلا فيه ، لأن وجوب
الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلا بدليل حرمة ذلك الشئ أو أمر
وجوب إطاعة الأوامر والنواهي مما ورد في الشرع وحكم به العقل ،
فهي كلها تابعة لتحقق الموضوع أعني الأمر والنهي ، والمفروض الشك في
تحقق النهي ، وحينئذ : فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة ، فأين وجوب
ذي المقدمة حتى يثبت وجوبها ؟
هامش
( 1 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 31 ، 44 و 116 - 117 .
( 2 ) الفوائد الطوسية : 519 - 520 .