فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم ،
فإن الحق فيما خالفهم .
قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف نصنع ؟
قال : فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط .
فقلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان ، فكيف
أصنع ؟
قال : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . . . الحديث " ( 1 ) .
وهذه الرواية وإن كانت أخص من أخبار التخيير ، إلا أنها
ضعيفة السند ، وقد طعن صاحب الحدائق فيها وفي كتاب العوالي
وصاحبه ، فقال :
إن الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب العوالي ، مع ما
هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور : من نسبة صاحبه
إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال ، وخلط غثها بسمينها وصحيحها
بسقيمها ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور ( 2 ) ، انتهى .
ثم إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ، ففي كون أصل البراءة مرجحا
لما يوافقه ، أو كون الحكم الوقف ، أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، أو
التخيير بين الخبرين في أول الأمر أو دائما ، وجوه ليس هنا محل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ولكن ليست للحديث تتمة . انظر عوالي اللآلي 4 : 133 ،
الحديث 229 ، والمستدرك 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ،
الحديث 2 .
( 2 ) الحدائق 1 : 99 .