الوجوب والحرمة ( 1 ) ، وإلا فالاحتياط في ترك الفتوى ، وحينئذ : فيحكم
الجاهل بما يحكم به عقله ، فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان
لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ، وإن لم يلتفت إليه واحتمل
العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه ، كمن احتمل أن فيما يريد سلوكه
من الطريق سبعا .
وعلى كل تقدير : فلا ينفع قول الأخباريين له : إن العقل يحكم
بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا قول
الأصولي له : إن العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه .
وبالجملة : فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط . والافتاء
بوجوبه من الأخباريين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ، ولا متيقن
من الأمرين في البين ، ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من
مفاسد ارتكاب المشتبه ، كما لا يخفى . فما ذكره هذا الأخباري من
الإنكار لم يعلم توجهه إلى أحد ، والله العالم وهو الحاكم .
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها : " التحريم " .