تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وبالجملة : فالفرق بين الضعيف المنجبر بالشهرة والمنجبر بغيرها من الأمارات وبين الخبر الموثق المفيد لمثل الظن الحاصل من الضعيف المنجبر ، في غاية الإشكال ، خصوصا مع عدم العلم باستناد المشهور إلى تلك الرواية . وإليه أشار شيخنا في موضع من المسالك بأن جبر الضعف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة ( 1 ) . وربما يدعى كون الخبر الضعيف المنجبر من الظنون الخاصة ، حيث ادعي الإجماع على حجيته ( 2 ) ، ولم يثبت . وأشكل من ذلك : دعوى دلالة منطوق آية النبأ عليه ، بناء على أن التبين يعم الظني ( 3 ) الحاصل من ذهاب المشهور إلى مضمون الخبر . وهو بعيد ، إذ لو أريد مطلق الظن فلا يخفى بعده ، لأن المنهي عنه ليس إلا خبر الفاسق المفيد للظن ، إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه . وإن أريد البالغ حد الاطمئنان فله وجه ، غير أنه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت - ولو بضميمة المجبور - حد الاطمئنان ولا يختص بالشهرة . فالآية تدل على حجية الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ، ولا بعد فيه ، وقد مر في أدلة حجية الأخبار ما يؤيده أو يدل عليه ، من حكايات الإجماع والأخبار . وأبعد من الكل : دعوى استفادة حجيته مما دل من الأخبار
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 156 . ( 2 ) ادعاه الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية : 487 ، وكذا كاشف الغطاء في كشف الغطاء : 38 . ( 3 ) في ( ت ) : " الظن " .