الخالي عن شوائب الأوهام ، فلا بد في مواردهما ( 1 ) من التزام عدم حصول
القطع من النقل على خلافه ، لأن الأدلة القطعية النظرية في النقليات
مضبوطة محصورة ليس فيها شئ يصادم العقل ( 2 ) البديهي أو الفطري .
فإن قلت : لعل نظر هؤلاء في ذلك ( 3 ) إلى ما يستفاد من الأخبار
- مثل قولهم ( عليهم السلام ) : " حرام عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه
منا " ( 4 ) ، وقولهم ( عليهم السلام ) : " لو أن رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وحج
دهره ، وتصدق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية ولي الله ، فيكون أعماله
بدلالته فيواليه ، ما كان له على الله ثواب " ( 5 ) ، وقولهم ( عليهم السلام ) : " من دان
الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا . . . " ( 6 ) ، إلى غير ذلك - : من أن
الواجب علينا هو امتثال أحكام الله تعالى التي بلغها حججه ( عليهم السلام ) ،
فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ، بل يكون
من قبيل : " اسكتوا عما سكت الله عنه ( 7 ) " ( 8 ) ، فإن معنى سكوته عنه
هامش
( 1 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " مواردها " وفي ( ه ) : " موارده " .
( 2 ) في ( ص ) : " العقلي " .
( 3 ) لم ترد " في ذلك " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .
( 4 ) الوسائل 18 : 47 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 ، وفيه :
" شر " بدل " حرام " .
( 5 ) الوسائل 1 : 91 ، الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 2 .
( 6 ) الوسائل 18 : 51 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 37 .
( 7 ) لم ترد " عنه " في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) .
( 8 ) لم نعثر عليه بعينه ، نعم جاء في نهج البلاغة هكذا : " وسكت عن أشياء ولم
يدعها نسيانا فلا تتكلفوها " ، نهج البلاغة ، الحكمة : 105 .