الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة ، مع أن ظاهرها ينفي حكومة العقل
ولو مع عدم المعارض ( 1 ) . وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من : " أن دين
الله لا يصاب بالعقول " ( 2 ) .
وأما نفي الثواب على التصدق مع عدم كون العمل ( 3 ) بدلالة ولي الله ،
فلو أبقي على ظاهره دل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن
شوائب الأوهام ، مع اعترافه بأنه حجة من حجج الملك العلام ، فلا بد
من حمله على التصدقات الغير المقبولة ، مثل التصدق على المخالفين لأجل
تدينهم بذلك الدين الفاسد - كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف ،
كما في تصدقنا على فقراء الشيعة ، لأجل محبتهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وبغضهم لأعدائه - ، أو على أن المراد حبط ثواب التصدق ، من أجل
عدم المعرفة لولي الله ، أو على غير ذلك .
وثانيا : سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة ، لكنا إذا
علمنا إجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا
من الحجة - مضافا إلى ما ورد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة حجة الوداع ( 4 ) :
" معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا
أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد
هامش
( 1 ) لم ترد عبارة " مع أن ظاهرها - إلى - المعارض " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .
( 2 ) كمال الدين : 324 ، الحديث 9 ، وعنه في البحار 2 : 303 ، الحديث 41 ،
وفيه : " بالعقول الناقصة " .
( 3 ) في غير ( م ) : " العمل به " .
( 4 ) لم ترد عبارة " في خطبة حجة الوداع " في ( ظ ) و ( م ) .