وجوب معرفة الله وأنها لا تحصل بالتقليد ، هو : أن الكلام في التقليد
الغير المفيد للمعرفة . وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدة
- كما سيجئ كلامه ( 1 ) - وكلام الشهيد في القواعد : من عدم جواز التقليد
في العقليات ، ولا في الأصول الضرورية من السمعيات ، ولا في غيرها
مما لا يتعلق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم ، كالتفاضل بين
الأنبياء السابقة ( 2 ) . ويقتضيه ( 3 ) أيضا : ظاهر ما عن شيخنا البهائي ( قدس سره ) في
حاشية الزبدة : من أن النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع
في كفاية الظن وعدمها ( 4 ) .
ويؤيده أيضا ( 5 ) : اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في
الفروع ، حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع
دون الأصول .
لكن الظاهر : عدم المقابلة التامة بين التقليدين ، إذ لا يعتبر في
التقليد في الفروع حصول الظن ، فيعمل المقلد مع كونه شاكا ، وهذا
غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتى يجري
فيه الخلاف .
وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع ، مخالفا
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 581 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 319 ، القاعدة 112 .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " ويعضده " .
( 4 ) الزبدة : 120 .
( 5 ) لم ترد " أيضا " في ( ر ) .