الموجب للخلود في النار ، لم تتغير بعد انتشار الشريعة .
نعم ، ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فيعتبر في الإسلام عدم إنكارها ، لكن هذا لا يوجب التغيير ( 1 ) ، فإن
المقصود أنه لم يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وبكونه رسولا صادقا فيما يبلغ ، وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك ، وإلا
لم يكن من آمن بمكة من أهل الجنة أو كان حقيقة الإيمان بعد انتشار
الشريعة غيرها في صدر الإسلام .
وفي رواية سليم بن قيس ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن أدنى
ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى إياه فيقر له
بالطاعة ، ويعرفه نبيه فيقر له بالطاعة ، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه
وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة ، فقلت : يا أمير المؤمنين وإن
جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال : نعم " ( 2 ) ، وهي صريحة في
المدعى .
وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " جعلت
فداك ، أخبرني عن الدين الذي افترضه الله تعالى على العباد ، ما
لا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ، ما هو ؟ فقال : أعد علي ، فأعاد
عليه ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ،
وصوم شهر رمضان - ثم سكت قليلا ، ثم قال - : والولاية ، مرتين
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) : " التغير " .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 59 ، والبحار 69 : 16 ، الحديث 3 .