استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بها لوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام
السابق ( عليه السلام ) ، وعمومات طلب العلم ( 1 ) ، هو وجوب معرفة الله جل ذكره
ومعرفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعرفة ( 2 ) الإمام ( عليه السلام ) ومعرفة ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله )
على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم ، فيجب الفحص حتى يحصل
اليأس ، فإن حصل العلم بشئ من هذه التفاصيل اعتقد وتدين ، وإلا
توقف ولم يتدين بالظن لو حصل له .
ومن هنا قد يقال : إن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة الله ومعرفة
أوليائه صلوات الله عليهم أهم من الاشتغال بعلم المسائل العملية ، بل
هو المتعين ، لأن العمل يصح عن تقليد ، فلا يكون الاشتغال بعلمه إلا
كفائيا ، بخلاف المعرفة .
هذا ، ولكن الإنصاف عمن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان
بعدم التمكن من ذلك إلا للأوحدي من الناس ، لأن المعرفة المذكورة
لا يحصل إلا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الأخبار ، وقوة
نظرية أخرى ، لئلا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقلية ، ومثل هذا
الشخص مجتهد في الفروع قطعا ، فيحرم عليه التقليد .
ودعوى جوازه له للضرورة ، ليس بأولى من دعوى جواز ترك
الاشتغال بالمعرفة التي لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد .
هذا إذا لم يتعين عليه الإفتاء والمرافعة لأجل قلة المجتهدين ، وأما
في مثل زماننا فالأمر واضح .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 1 : 30 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه .
( 2 ) لم ترد " معرفة " في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) .