عن العلم .
ثم ، إن الفرق بين القسمين المذكورين ، وتمييز ما يجب تحصيل
العلم به عما لا يجب في غاية الإشكال .
وقد ذكر العلامة ( قدس سره ) في الباب الحادي عشر - فيما يجب معرفته
على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد - أمورا
لا دليل على وجوبها كذلك ، مدعيا أن الجاهل بها عن نظر واستدلال
خارج عن ربقة الإيمان ( 1 ) مستحق للعذاب الدائم ( 2 ) . وهو في غاية
الإشكال .
نعم ، يمكن أن يقال : إن مقتضى عموم وجوب المعرفة - مثل قوله
تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( 3 ) أي ليعرفون ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات ( 4 ) الخمس " ( 5 ) ، بناء
على أن الأفضلية من الواجب خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب - ،
وكذا عمومات وجوب التفقه في الدين ( 6 ) الشامل للمعارف ، بقرينة
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ت ) : " ربقة الإسلام " .
( 2 ) الباب الحادي عشر : 3 - 5 .
( 3 ) الذاريات : 56 .
( 4 ) في ( ر ) و ( م ) : " الصلاة " .
( 5 ) انظر الوسائل 3 : 25 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث الأول .
والحديث مروي في مصادر الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفيه بدل " هذه
الصلوات الخمس " : " هذه الصلاة " .
( 6 ) مثل آية النفر في سورة التوبة : 122 ، وانظر تفسير القمي 1 : 307 .