الخامس : كفاية الظن المستفاد من أخبار الآحاد ، وهو الظاهر
مما حكاه العلامة ( قدس سره ) في النهاية عن الأخباريين : من أنهم لم يعولوا
في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد ( 1 ) ، وحكاه الشيخ
في عدته في مسألة حجية أخبار الآحاد عن بعض غفلة أصحاب
الحديث ( 2 ) .
والظاهر : أن مراده حملة الأحاديث ، الجامدون على ظواهرها ،
المعرضون عما عداها من البراهين العقلية المعارضة لتلك الظواهر .
السادس : كفاية الجزم بل الظن من التقليد ، مع كون النظر واجبا
مستقلا لكنه معفو عنه ، كما يظهر من عدة الشيخ ( قدس سره ) في مسألة حجية
أخبار الآحاد وفي أواخر العدة ( 3 ) .
ثم إن محل الكلام في كلمات هؤلاء الأعلام غير منقح ، فالأولى
ذكر الجهات التي يمكن أن يتكلم فيها ، وتعقيب كل واحدة منها بما
يقتضيه النظر من حكمها ، فنقول - مستعينا بالله - :
إن مسائل أصول الدين ، وهي التي لا يطلب فيها أولا وبالذات
إلا الاعتقاد باطنا والتدين ظاهرا وإن ترتب على وجوب ذلك بعض
الآثار العملية ، على قسمين :
أحدهما : ما يجب على المكلف الاعتقاد والتدين به غير مشروط
بحصول العلم كالمعارف ، فيكون تحصيل العلم من مقدمات الواجب
هامش
( 1 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 296 .
( 2 ) العدة 1 : 131 .
( 3 ) العدة 1 : 132 ، و 2 : 731 .