هذا نوع عمل بالخبر ، فإن ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى
الشمول لمثل ذلك .
نعم ، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب
العمل به ، بل من جهة الحاجة إليه - لثبوت التكليف وانسداد باب
العلم - لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما
هو المفروض ، أو يقال : إن عمدة أدلة حجية أخبار الآحاد - وهي
الإجماع العملي - لا تساعد على ذلك .
ومما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر
في أصول الدين ، فإنه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر عن وجوب
التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف
بمعرفتها ، لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك .
ولعل الوجه في ذلك : أن وجوب التدين المذكور إنما هو من آثار
العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها ، واعتبار الظن مطلقا ( 1 ) أو
الظن الخاص - سواء كان من الظواهر أو غيرها - معناه : ترتيب الآثار
المتفرعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به ( 2 ) .
وأما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد ، فلاعتضاد
مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن ، وإفادة كل منها الظن ،
فيحصل من المجموع القطع بالمسألة ، وليس استنادهم في تلك المسألة
إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة الظاهر ، فضلا
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " الظن المطلق " .
( 2 ) لم ترد عبارة " ولعل - إلى - لا على العلم به " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .