الثاني
أنك قد عرفت ( 1 ) : أنه لا فرق فيما يكون العلم فيه كاشفا محضا
بين أسباب العلم ، وينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريين ( 2 )
عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية القطعية ( 3 ) الغير
الضرورية ، لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها ، فلا يمكن الركون إلى
شئ منها .
فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع ، فلا يعقل ذلك
في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ، ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره
لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية طابق النعل بالنعل .
وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل
المطالب الشرعية ، لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلم ذلك
وأغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من
الأدلة الشرعية ، فله وجه ، وحينئذ : فلو خاض فيها وحصل القطع بما
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 31 .
( 2 ) كالأمين الأسترآبادي ، والمحدث الجزائري ، والمحدث البحراني ، كما سيأتي .
( 3 ) لم ترد " القطعية " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .