تخفوه يحاسبكم به الله ) * ( 1 ) ، وما ورد من أن : " من رضي بفعل فقد لزمه
وإن لم يفعل " ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) * ( 3 ) .
ويمكن حمل الأخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل
الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره .
أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد ، والثانية على من
اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات ، كما يشهد له حرمة الإعانة على
المحرم ، حيث عممه بعض الأساطين ( 4 ) لإعانة نفسه على الحرام ، ولعله
لتنقيح المناط ، لا بالدلالة اللفظية .
ثم اعلم : أن ( 5 ) التجري على أقسام ، يجمعها عدم المبالاة بالمعصية
أو قلتها ( 6 ) .
أحدها : مجرد القصد إلى المعصية .
ثانيها : القصد مع الاشتغال بمقدماته .
وثالثها : القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية .
هامش
( 1 ) البقرة : 284 .
( 2 ) لم نعثر عليه بلفظه ، ويدل عليه ما تقدم آنفا ، وما في الوسائل 11 : 410 ،
الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديثان 4 و 5 .
( 3 ) القصص : 83 .
( 4 ) هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : الورقة 16 .
( 5 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) ونسخة بدل ( ص ) : " وقد علم مما
ذكرنا أن " ، وفي ( ص ) و ( ر ) : " ثم إن " .
( 6 ) لم ترد عبارة " يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها " في ( ظ ) و ( م ) .