سواه ، كالأولوية والاستقراء بل الشهرة ، حيث إن المشهور على عدم
اعتبارها ، بل لا يبعد دخول الأولين تحت القياس المنهي عنه ، بل النهي
عن العمل بالأولى منهما وارد في قضية " أبان " المتضمنة لحكم دية
أصابع المرأة ( 1 ) ، فإنه يظن بذلك : أن الظن المعتبر بحكم الانسداد في ما
عدا هذه الثلاثة .
وقد ظهر ضعف ذلك مما ذكرنا : من عدم استقامة تعيين القضية
المهملة بالظن .
ونزيد هنا : أن دعوى حصول الظن على عدم اعتبار هذه الأمور
ممنوعة ، لأن مستند الشهرة على عدم اعتبارها ليس إلا عدم الدليل
عند المشهور على اعتبارها ، فيبقى تحت الأصل - لا لكونها منهيا عنها
بالخصوص كالقياس - ومثل هذه الشهرة المستندة إلى الأصل لا يوجب
الظن بالواقع .
وأما دعوى كون الأولين قياسا ، فنكذبه بعمل غير واحد من
أصحابنا ( 2 ) عليهما ، بل الأولوية قد عمل بها غير واحد من أهل الظنون
الخاصة في بعض الموارد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدم الحديث في الصفحة 63 .
( 2 ) الزبدة : 74 ، والحدائق 1 : 60 ، وانظر مفاتيح الأصول : 480 ، 526 - 527 ،
و 667 - 671 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 310 ، و 2 : 104 ، 169 و 182 ، وكولده
صاحب المعالم في فقه المعالم : 403 ، كما ستأتي الإشارة إليه في مبحث
الاستصحاب 3 : 299 .