الملزم من جانب الشارع ليس إلا ، فإن كان في المقام شئ غير الظن
فليذكر ، وإن كان مجرد الظن فلم تثبت حجية مطلق الظن .
فثبت من جميع ذلك : أن الكلام ليس في المرجح للفعل ، بل
المطلوب المرجح للحكم بأن الشارع أوجب بعد الانسداد العمل بهذا
دون ذاك .
ومما ذكرنا يظهر ما في آخر كلام البعض المتقدم ذكره ( 1 ) في
توضيح مطلبه : من أن كون المرجح ظنا لا يقتضي كون الترجيح
ظنيا .
فإنا نقول : إن كون المرجح قطعيا لا يقتضي ذلك ، بل إن قام
دليل على اعتبار ذلك المرجح شرعا ( 2 ) كان الترجيح به قطعيا ، وإلا
فليس ظنيا أيضا .
ثم إن ما ذكره الأخير في مقدمته : من أن الترجيح بلا مرجح
قبيح بل محال ، يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجح في الإيجاد
والتكوين ، وبينه في مقام الإلزام والتكليف ، فإن الأول محال لا قبيح ،
والثاني قبيح لا محال ، فالإضراب في كلامه عن القبح إلى الاستحالة
لا مورد له ، فافهم .
فثبت مما ذكرنا : أن تعيين الظن في الجملة من بين الظنون بالظن
غير مستقيم .
وفي حكمه : ما لو عين بعض الظنون لأجل الظن بعدم حجية ما
هامش
( 1 ) أي الشيخ محمد تقي ، وقد تقدم كلامه في الصفحة 479 .
( 2 ) لم ترد " شرعا " في ( ظ ) .