التصديق والحكم .
ثم قال :
أن ليس المراد أنه يجب العمل بالظن المظنون حجيته وأنه الذي
يجب العمل به بعد انسداد باب العلم ، بل مراده : أنه بعد ما وجب على
المكلف - لانسداد باب العلم وبقاء التكليف - العمل بالظن ، ولا يعلم
أي ظن ، لو عمل بالظن المظنون حجيته أي نقص يلزم عليه ؟
فإن قلت : ترجيح بلا مرجح ، فقد غلطت غلطا ظاهرا ، وإن كان
غيره ، فبينه حتى ننظر ( 1 ) ، انتهى كلامه .
أقول : لا يخفى أنه ليس المراد من أصل دليل الانسداد إلا
وجوب العمل بالظن ، فإذا فرض أن هذا الواجب تردد بين ظنون ،
فلا غرض إلا في تعيينه بحيث يحكم بأن هذا هو الذي يجب العمل به
شرعا ، حتى يبني المجتهد عليه في مقام العمل ويلتزم بمؤداه على أنه
حكم شرعي عزمي ( 2 ) من الشارع . وأما دواعي ارتكاب بعض الظنون
دون بعض فهي مختلفة غير منضبطة : فقد يكون الداعي إلى الاختيار
موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض ، وقد يكون في
مظنون الاعتبار .
فليس الكلام إلا في أن الظن بحجية بعض الظنون هل يوجب الأخذ
بذلك الظن شرعا ، بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 396 - 397 .
( 2 ) لم ترد " عزمي " في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ل ) ، وورد بدلها في ( ت ) : " عرفي وجوبي " ،
وفي ( ل ) : " جزمي " .