عند الله في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق ؟ وبعبارة أخرى :
هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار ، أم لا يجوز ؟
إن قلت : لا يجوز شرعا .
قلنا : فما الدليل الشرعي بعد جواز العمل بالظن في الجملة على
أن تلك المهملة غير هذه الجزئية ؟
وإن قلت : يجوز ( 1 ) ، لكن بدلا عن مظنون الاعتبار لا جمعا بينهما ،
فهذا هو التخيير الذي التزم المعمم ببطلانه .
وإن قلت يجوز جمعا بينهما ، فهذا هو مطلب المعمم .
فليس المراد بالمرجح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ، بل
المراد : ما يكون دليلا على حكم الشارع ، ومن المعلوم أن هذا الحكم
الوجوبي لا يكون إلا عن حجة شرعية ، فلو كان هي مجرد الظن
بوجوب العمل بذلك البعض فقد لزم العمل بمطلق الظن عند اشتباه
الحكم الشرعي ، فإذا جاز ذلك في هذا المقام لم لا يجوز في سائر
المقامات ؟ فلم قلتم : إن نتيجة دليل الانسداد حجية الظن في الجملة ؟
وبعبارة أخرى : لو اقتضى انسداد باب العلم في الأحكام تعيين
الأحكام المجهولة بمطلق الظن ، فلم منعتم إفادة ذلك الدليل إلا لإثبات
حجية الظن في الجملة ؟ وإن اقتضى تعيين الأحكام بالظن في الجملة ،
لم يوجب انسداد باب العلم في تعيين الظن في الجملة - الذي وجب
العمل به بمقتضى الانسداد - العمل في تعيينه بمطلق الظن .
وحاصل الكلام : أن المراد من المرجح هنا هو المعين والدليل
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " ذلك " .