الثاني : أن يكون الظن القائم على حجية ظن متحدا لا تعدد فيه ،
كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قامت أمارة واحدة على
حجيته ، فإنه يعمل به في تعيين المتبع وإن كان أضعف الظنون ، لأنه إذا
انسد باب العلم في مسألة تعيين ما هو المتبع بعد الانسداد ولم يجز
الرجوع فيها إلى الأصول حتى الاحتياط كما سيجئ ( 1 ) ، تعين الرجوع
إلى الظن الموجود في المسألة فيؤخذ به ، لما عرفت ( 2 ) : من أن كل مسألة
انسد فيها باب العلم وفرض عدم صحة الرجوع فيها إلى مقتضى
الأصول ، تعين - بحكم العقل - العمل بأي ظن وجد في تلك المسألة .
الثالث : أن يتعدد الظنون في مسألة تعيين المتبع بعد الانسداد
بحيث يقوم كل واحد منها على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في
الفقه ، لكن يكون هذه الظنون القائمة - كلها - في مرتبة لا يكون اعتبار
بعضها مظنونا ، فحينئذ : إذا وجب - بحكم مقدمات ( 3 ) الانسداد في مسألة
تعيين المتبع - الرجوع فيها إلى الظن في الجملة ، والمفروض تساوي
الظنون الموجودة في تلك المسألة وعدم المرجح لبعضها ، وجب الأخذ
بالكل بعد بطلان التخيير بالإجماع وتعسر ضبط البعض الذي لا يلزم
العسر من الاحتياط فيه ( 4 ) .
ثم على تقدير صحة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف ،
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 504 .
( 2 ) راجع الصفحة 435 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " دليل " .
( 4 ) لم ترد عبارة " بعد بطلان - إلى - الاحتياط فيه " في ( ظ ) و ( م ) .