بوجوبها وبإطلاق بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد .
وفيه :
أولا : أن معرفة الوجه مما يمكن - للمتأمل في الأدلة وفي
إطلاقات العبادة وفي سيرة المسلمين وفي سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام )
مع الناس - الجزم بعدم اعتبارها حتى مع التمكن من المعرفة العلمية ،
ولذا ذكر المحقق ( قدس سره ) - كما في المدارك في باب الوضوء - : أن ما حققه
المتكلمون من وجوب إيقاع الفعل لوجهه ( 1 ) أو وجه وجوبه كلام
شعري ( 2 ) ، وتمام الكلام في غير هذا المقام .
وثانيا : لو سلمنا وجوب المعرفة أو احتمال وجوبها الموجب
للاحتياط ، فإنما هو مع التمكن من المعرفة العلمية ، أما مع عدم التمكن
فلا دليل عليه قطعا ، لأن اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه
عليها ، فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنية في نية الوجه ، فإن مجرد
الظن بوجوب شئ لا يتأتى معه القصد إليه ( 3 ) لوجوبه ، إذ لا بد من
الجزم بالغاية . ولو اكتفي بمجرد الظن بالوجوب - ولو لم يكن نية
حقيقة - فهو مما لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نية الوجه . نعم ،
لو كان الظن المذكور مما ثبت وجوب العمل به تحقق معه نية الوجه
الظاهري على سبيل الجزم . لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظن .
فالتحقيق : أن الظن بالوجه إذا لم يثبت حجيته فهو كالشك فيه
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ص ) : " بوجهه " .
( 2 ) انظر الرسائل التسع : 317 ، والمدارك 1 : 188 - 189 .
( 3 ) لم ترد " إليه " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .