الأمور الشاقة جدا خصوصا في هذه الأزمنة ، فهل السبب فيه إلا
تقصير المقصرين الموجبين لاختفاء آثار الشريعة ؟ وهل يفرق في نفي
العسر بين الوجوب الكفائي والعيني ؟
والجواب عن هذا الوجه : أن أدلة نفي العسر - سيما البالغ منه حد
اختلال النظام والإضرار بأمور المعاش والمعاد - لا فرق فيها بين ما
يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع ، وهو الذي أريد بقولهم ( عليهم السلام ) :
" ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " ( 1 ) ، وبين ما يكون مسندا إلى
غيره .
ووجوب صوم الدهر على ناذره إذا كان فيه مشقة لا يتحمل
عادة ممنوع . وكذا أمثالها ( 2 ) : من المشي إلى بيت الله جل ذكره ، وإحياء
الليالي ، وغيرهما .
مع إمكان أن يقال : بأن ما ألزمه المكلف على نفسه من
المشاق ( 3 ) ، خارج عن العمومات ، لا ما كان السبب فيه نفس المكلف ،
فيفرق بين الجنابة متعمدا فلا يجب الغسل مع المشقة وبين إجارة النفس
للمشاق ، فإن الحكم في الأول تأسيس من الشارع وفي الثاني إمضاء لما
ألزمه المكلف على نفسه ، فتأمل .
وأما الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم - فمع أنه
شئ يقضي بوجوبه الأدلة القطعية ، فلا ينظر إلى تعسره وتيسره - فهو
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 162 ، الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 6 .
( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والأنسب : " أمثاله " .
( 3 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) زيادة : " لازم " ، وفي ( ظ ) و ( م ) زيادة : " بملزم " .