لا وجه لمراعاة نية الوجه ( 1 ) معه أصلا .
وإن كان اعتبارها لأجل توقف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا
وشرعا ( 2 ) عليه - ولذا أجمعوا ظاهرا ( 3 ) على عدم كفاية الامتثال الإجمالي
مع التمكن من التفصيلي ، بأن يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان
ويصلي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات ، أو يصلي في
ثوبين مشتبهين أو أكثر مرتين أو أكثر مع إمكان صلاة واحدة في ثوب
معلوم الطهارة ، إلى غير ذلك - ففيه :
أن ذلك إنما هو مع التمكن من العلم التفصيلي ، وأما مع عدم
التمكن منه - كما في ما نحن فيه - فلا دليل على ترجيح الامتثال
التفصيلي الظني على الامتثال الإجمالي العلمي ، إذ لا دليل على ترجيح
صلاة واحدة في مكان إلى جهة مظنونة على الصلاة ( 4 ) المكررة في مكان
مشتبه الجهة ، بل بناء العقلاء في إطاعاتهم العرفية على ترجيح العلم
الإجمالي على الظن التفصيلي .
وبالجملة : فعدم جواز الاحتياط مع التمكن من تحصيل الظن مما
لم يقم له وجه ، فإن كان ولا بد من إثبات العمل بالظن فهو بعد تجويز
الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا ، بل لا يبعد ترجيح الاحتياط
على تحصيل ( 5 ) الظن الخاص الذي قام الدليل عليه بالخصوص ، فتأمل .
هامش
( 1 ) في ( ص ) ، ( م ) و ( ه ) زيادة : " فيه " .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " أو شرعا " .
( 3 ) لم ترد " ظاهرا " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .
( 4 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( ه ) : " الصلوات " .
( 5 ) لم ترد " تحصيل " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .