فيها - بنفسها - للاحتياط ( 1 ) ، بل الشك فيها إن رجع إلى التكليف - كما
في شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال - لم يجب فيها
الاحتياط ، وإن رجع إلى تعيين المكلف به - كالشك في القصر والإتمام
والظهر والجمعة ، وكالشك في مدخلية شئ في العبادات بناء على
وجوب الاحتياط فيما شك في مدخليته - وجب فيها الاحتياط ، لكن
وجوب الاحتياط في ما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم
الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات فيها وإن كان الشك في نفس
الواقعة شكا في التكليف ، ولذا ذكرنا سابقا ( 2 ) : أن الاحتياط هو مقتضى
القاعدة الأولية عند انسداد باب العلم .
نعم ، من لا يوجب الاحتياط حتى مع العلم الإجمالي بالتكليف
فهو مستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط .
ومنها : أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط ، لأن مذهب جماعة
من العلماء بل المشهور بينهم اعتبار معرفة الوجه ، بمعنى تمييز ( 3 ) الواجب
عن المستحب اجتهادا أو تقليدا - قال في الإرشاد في أوائل الصلاة :
يجب معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها وإيقاع كل منهما ( 4 ) على
وجهه ( 5 ) - وحينئذ : ففي الاحتياط إخلال بمعرفة الوجه ، التي أفتى جماعة
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل الأنسب : " الاحتياط " .
( 2 ) راجع الصفحة 403 .
( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " تميز " .
( 4 ) في ( ت ) و ( م ) : " كل منها " .
( 5 ) إرشاد الأذهان 1 : 251 .