ليس أمرا حرجا ( 1 ) ، خصوصا بالنسبة إلى أهله ، فإن مزاولة العلوم
لأهلها ليس بأشق من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحملها الناس
لمعاشهم ، وكيف كان فلا يقاس عليه .
وأما عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو
الأمور في الوقائع الشخصية إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات
المتعارضة ، فإن هذا دونه خرط القتاد ، إذ أوقات المجتهد لا يفي بتمييز ( 2 )
موارد الاحتياط ( 3 ) ، ثم إرشاد المقلدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات
على بعض عند تعارضها في الموارد الشخصية التي تتفق ( 4 ) للمقلدين ، كما
مثلنا لك سابقا بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
وقد يرد الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكرنا من الإجماع
والحرج :
منها : أنه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وأن الاحتياط أمر
مستحب إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة .
وفيه : أنه إن أريد أنه لا دليل على وجوبه في كل واقعة إذا
لوحظت مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكليف ( 5 ) بينها وبين
الوقائع الاخر ، فهو مسلم بمعنى : أن كل واقعة ليست مما يقتضي الجهل
هامش
( 1 ) في ( ر ) : " حرجيا " .
( 2 ) في غير ( ه ) : " بتميز " .
( 3 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " الاحتياطات " .
( 4 ) في النسخ : " يتفق " .
( 5 ) في ( ت ) و ( ه ) : " التكاليف " .