لمقتضى الاحتياط ، فلو عمل بالاحتياط وجب عليه أن يضيف إلى تلك
الظنون الاحتمالات الموهومة والمشكوكة المطابقة للاحتياط .
ومنها : أنه يقع التعارض بين الأدلة الدالة على حرمة العمل
بالظن والعمومات النافية للحرج ، والأول أكثر ، فيبقى أصالة الاحتياط
مع العلم الإجمالي بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المزاحم .
وفيه : ما لا يخفى ، لما عرفت في تأسيس الأصل ( 1 ) : من أن العمل
بالظن ليس فيه - إذا لم يكن بقصد التشريع والالتزام شرعا بمؤداه -
حرمة ذاتية ، وإنما يحرم إذا أدى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو
تحريم ، فالنافي للعمل بالظن فيما نحن فيه ليس إلا قاعدة الاحتياط
الآمرة بإحراز الاحتمالات الموهومة وترك العمل بالظنون المقابلة لتلك
الاحتمالات ، وقد فرضنا أن قاعدة الاحتياط ساقطة بأدلة نفي العسر ( 2 ) .
ثم لو فرضنا ثبوت الحرمة الذاتية للعمل بالظن ولو لم يكن على جهة
التشريع ، لكن عرفت سابقا ( 3 ) عدم معارضة عمومات نفي العسر لشئ
من العمومات المثبتة للتكليف المتعسر .
ومنها : أن الأدلة النافية للعسر إنما تنفي وجوده في الشريعة
بحسب أصل الشرع أولا وبالذات ، فلا تنافي وقوعه بسبب عارض
لا يسند إلى الشارع ، ولذا لو نذر المكلف أمورا عسرة - كالأخذ
بالاحتياط في جميع الأحكام الغير المعلومة ، وكصوم الدهر ، أو
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 134 .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " والحرج " .
( 3 ) راجع الصفحة 408 .