الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنما يرويها عن أخويه أحمد ومحمد ، عن
أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير
السن ، ليس له كثير معرفة بالروايات ، فقرأها على أخويه ثانيا ( 1 ) .
والحاصل : أن الظاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من
صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه ، فلم يكونوا يودعون إلا ما سمعوا
ولو بوسائط من صاحب الكتاب ولو كان معلوم الانتساب ، مع
اطمئنانهم بالوسائط وشدة وثوقهم بهم .
حتى أنه ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث ورده ، كما اتفق
للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد ( قدس سرهما ) ( 2 ) .
وربما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في
الصدق ، ولذا حكي عن جماعة منهم : التحرز عن الرواية عمن يروي
عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وإن كان ثقة في نفسه ، كما اتفق بالنسبة
إلى البرقي ( 3 ) . بل يتحرزون ( 4 ) عن الرواية عمن يعمل بالقياس ، مع أن
عمله لا دخل له بروايته ، كما اتفق بالنسبة إلى الإسكافي ، حيث ذكر في
ترجمته : أنه كان يرى القياس ، فترك رواياته لأجل ذلك ( 5 ) .
وكانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه وإن
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 258 .
( 2 ) انظر الفقيه 2 : 90 ، ذيل الحديث 1817 ، وراجع الصفحة 340 .
( 3 ) انظر رجال النجاشي : 76 ، الرقم 182 ، ورجال العلامة الحلي : 14 ، الرقم 7 .
( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ظ ) و ( م ) : " يحترزون " .
( 5 ) انظر الفهرست للشيخ الطوسي : 268 ، الرقم 592 .