مطيعا ، ولذا يعولون عليه ( 1 ) في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد ،
مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية .
وأما الأصول المقابلة للخبر ، فلا دليل على جريانها في مقابل
خبر الثقة ، لأن الأصول التي مدركها حكم العقل - لا الأخبار ،
لقصورها عن إفادة اعتبارها - كالبراءة والاحتياط والتخيير ، لا إشكال
في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على
العمل به في أحكامهم العرفية ، لأن نسبة العقل في حكمه بالعمل
بالأصول المذكورة إلى الأحكام الشرعية والعرفية سواء .
وأما الاستصحاب ، فإن اخذ من العقل فلا إشكال في أنه لا يفيد
الظن في المقام ، وان اخذ من الأخبار فغاية الأمر حصول الوثوق
بصدورها دون اليقين .
وأما الأصول اللفظية كالإطلاق والعموم ، فليس بناء أهل اللسان
على اعتبارها حتى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها ، فتأمل .
الخامس :
ما ذكره العلامة في النهاية : من إجماع الصحابة على العمل بخبر
الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها
الصحابة بخبر الواحد ( 2 ) .
وهذا الوجه لا يخلو من تأمل ، لأنه : إن أريد من الصحابة العاملين
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ل ) بدل " يعولون عليه " : " يقولون به " .
( 2 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 295 .