بذلك موهنا ، بخلاف الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة ، فإنه معتضد
بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه وأن الأصحاب عملوا بالخبر
الغير العلمي في الجملة .
فمن تلك القرائن : ما ادعاه الكشي ، من إجماع العصابة على
تصحيح ما يصح عن جماعة ( 1 ) ، فإن من المعلوم أن معنى التصحيح
المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ،
إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة ، مع أن الصحة عندهم
- على ما صرح به غير واحد ( 2 ) - عبارة عن الوثوق والركون ، لا القطع
واليقين .
ومنها : دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند
الأصحاب ( 3 ) . وهذه العبارة تدل على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن
أبي عمير ، لا من أجل القطع بالصدور ، بل لعلمهم بأنه لا يروي أو
لا يرسل إلا عن ثقة ، فلولا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن
وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروي إلا عن الثقة .
والاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد في الذكرى ( 4 ) أيضا . وعن
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 507 ، الترجمة 6739 .
( 2 ) كالشيخ البهائي ، انظر مشرق الشمسين ( رسائل الشيخ البهائي ) : 269 ،
والمحدث البحراني في الحدائق 1 : 14 ، والمحقق القمي في القوانين 1 : 484 ،
وصاحب الفصول في الفصول : 309 .
( 3 ) انظر رجال النجاشي : 326 ، رقم الترجمة 887 .
( 4 ) الذكرى 1 : 49 .