بعمل الطائفة بأخبار الآحاد ، إلا أنه يدعي أنه لما كان من المعلوم
عدم عملهم بالأخبار المجردة كعدم عملهم بالقياس ، فلا بد من حمل
موارد عملهم على الأخبار المحفوفة .
قال في الموصليات على ما حكي عنه في محكي السرائر :
إن قيل : أليس شيوخ هذه الطائفة عولوا في كتبهم في الأحكام
الشرعية على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجة
في الأحكام ، حتى رووا عن أئمتهم ( عليهم السلام ) في ما يجئ مختلفا من
الأخبار عند عدم الترجيح : أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامة ،
وهذا يناقض ما قدمتموه .
قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع
عليها بما هو ( 1 ) مشتبه وملتبس مجمل ، وقد علم كل موافق ومخالف أن
الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم ،
وكذلك نقول في أخبار الآحاد ( 2 ) ، انتهى المحكي عنه .
وهذا الكلام - كما ترى - اعتراف بما ( 3 ) يظهر منه عمل الشيوخ
بأخبار الآحاد ، إلا أنه ( قدس سره ) ادعى معلومية خلافه من مذهب الإمامية ،
فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ، ونحن نأخذ بما ذكره أولا ، لاعتضاده
بما يوجب الصدق ، دون ما ذكره أخيرا ، لعدم ثبوته إلا من قبله ، وكفى
هامش
( 1 ) كذا في المصدر .
( 2 ) المسائل الموصليات الثالثة ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 210 - 211 ،
وحكى عنه في السرائر 1 : 50 .
( 3 ) لم ترد " اعتراف بما " في ( ر ) و ( ص ) .