ويكون ما تقدم في كلام الشيخ ( 1 ) من المقلدة الذين إذا سئلوا عن
التوحيد وصفات النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) قالوا : روينا كذا ، ورووا في
ذلك الأخبار . وقد نسب الشيخ ( قدس سره ) - في هذا المقام من العدة - العمل
بأخبار الآحاد في أصول الدين إلى بعض غفلة أصحاب الحديث .
ثم إنه يمكن أن يكون الشبهة التي ادعى العلامة ( قدس سره ) حصولها
للسيد وأتباعه ، هو : زعم الأخبار التي عمل بها الأصحاب ودونوها في
كتبهم محفوفة عندهم بالقرائن ، أو أن من قال من شيوخهم بعدم حجية
أخبار الآحاد أراد بها مطلق الأخبار ، حتى الأخبار الواردة من طرق
أصحابنا مع وثاقة الراوي ، أو أن مخالفته لأصحابنا في هذه المسألة
لأجل شبهة حصلت له ، فخالف المتفق عليه بين الأصحاب .
ثم إن دعوى الإجماع ( 2 ) على العمل بأخبار الآحاد ، وإن لم نطلع ( 3 )
عليها صريحة في كلام غير الشيخ وابن طاووس والعلامة والمجلسي
قدست أسرارهم ، إلا أن هذه الدعوى منهم مقرونة بقرائن تدل على
صحتها وصدقها ، فخرج عن الإجماع المنقول بخبر الواحد المجرد عن
القرينة ، ويدخل في المحفوف بالقرينة ، وبهذا الاعتبار يتمسك به ( 4 ) على
حجية الأخبار .
بل السيد ( قدس سره ) قد اعترف في بعض كلامه المحكي - كما يظهر منه -
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 317 .
( 2 ) في غير ( ر ) زيادة : " صريحا " .
( 3 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " لم يطلع " .
( 4 ) كذا في ( ت ) ، وفي ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( م ) و ( ه ) : " بها " .