ثم إن ما ذكره ( 1 ) - من تمكن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من أخذ
الأصول والفروع بطريق اليقين - دعوى ممنوعة واضحة المنع . وأقل ما
يشهد عليها : ما علم بالعين ( 2 ) والأثر : من اختلاف أصحابهم صلوات
الله عليهم في الأصول والفروع ، ولذا شكى غير واحد من أصحاب
الأئمة ( عليهم السلام ) إليهم اختلاف أصحابهم ( 3 ) ، فأجابوهم تارة : بأنهم ( عليهم السلام ) قد
ألقوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم ، كما في رواية حريز ( 4 ) وزرارة ( 5 )
وأبي أيوب الخزاز ( 6 ) ، وأخرى أجابوهم : بأن ذلك من جهة الكذابين ،
كما في رواية الفيض بن المختار ، قال :
" قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلني الله فداك ، ما هذا الاختلاف
الذي بين شيعتكم ؟ قال : وأي الاختلاف يا فيض ؟ فقلت له : إني
أجلس في حلقهم بالكوفة وأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم ، حتى
أرجع إلى المفضل بن عمر ، فيوقفني من ذلك على ما تستريح به نفسي ،
فقال ( عليه السلام ) : أجل ( 7 ) ، كما ذكرت يا فيض ، إن الناس قد أولعوا بالكذب
علينا ، كأن الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره ، إني أحدث أحدهم
هامش
( 1 ) أي : الشيخ حسين الكركي العاملي في كلامه المتقدم في الصفحة 322 .
( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " بالعين " : " باليقين " .
( 3 ) في غير ( ص ) : " أصحابه " .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 395 ، الحديث 14 .
( 5 ) نفس المصدر ، الحديث 16 .
( 6 ) نفس المصدر ، الحديث 15 .
( 7 ) في المصدر زيادة : " هو " .