المحقق ( قدس سره ) ، وموافق لما يقوله السيد ( قدس سره ) ، فليراجع .
والذي أوقع العلامة في هذا الوهم : ما ذكره الشيخ في العدة : من
أنه يجوز العمل بخبر العدل الإمامي ، ولم يتأمل بقية الكلام كما تأمله
المحقق ، ليعلم أنه إنما يجوز العمل بهذه الأخبار التي دونها الأصحاب
واجتمعوا على جواز العمل بها ، وذلك مما يوجب العلم بصحتها ، لا أن
كل خبر يرويه عدل إمامي يجب العمل به ، وإلا فكيف يظن بأكابر
الفرقة الناجية وأصحاب الأئمة صلوات الله عليهم - مع قدرتهم على
أخذ أصول الدين وفروعه منهم ( عليهم السلام ) بطريق اليقين - أن يعولوا فيها
على أخبار الآحاد المجردة ، مع أن مذهب العلامة ( 1 ) وغيره ( 2 ) أنه لا بد
في أصول الدين من الدليل القطعي ، وأن المقلد في ذلك خارج عن ربقة
الإسلام ؟ وللعلامة وغيره كثير من هذه الغفلات ، لألفة أذهانهم بأصول
العامة .
ومن تتبع كتب القدماء وعرف أحوالهم ، قطع بأن الأخباريين من
أصحابنا لم يكونوا يعولون في عقائدهم إلا على الأخبار المتواترة أو
الآحاد المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم ، وأما خبر الواحد فيوجب عندهم
الاحتياط دون القضاء والافتاء ، والله الهادي ( 3 ) ، انتهى كلامه .
أقول : أما دعوى دلالة كلام الشيخ في العدة على عمله بالأخبار
هامش
( 1 ) انظر الباب الحادي عشر : 3 - 4 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 448 .
( 2 ) كالشيخ الطوسي في العدة 2 : 731 ، والمحقق في المعارج : 199 ، والشهيد
الأول في الألفية : 38 ، والشهيد الثاني في المقاصد العلية : 21 .
( 3 ) هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار : 68 - 69 .