والتماس دليل آخر ، فيكون ذلك الدليل هو المتبع ولو كان أصلا من
الأصول . فإذا يئس عن المعارض عمل بهذا الخبر ، وإذا وجده أخذ
بالأرجح منهما . وإذا يئس عن التبين توقف عن العمل ورجع إلى ما
يقتضيه الأصول العملية .
فخبر الفاسق وإن اشترك مع خبر العادل في عدم جواز العمل
بمجرد المجئ ، إلا أنه بعد اليأس عن وجود المنافي يعمل بالثاني دون
الأول ، ومع وجدان المنافي يؤخذ به في الأول ويؤخذ بالأرجح في
الثاني .
فتتبع الأدلة في الأول لتحصيل المقتضي الشرعي للحكم ( 1 ) الذي
تضمنه خبر الفاسق ، وفي الثاني لطلب المانع عما اقتضاه الدليل
الموجود .
ومنها : أن مفهوم الآية غير معمول به في الموضوعات الخارجية
التي منها مورد الآية وهو إخبار الوليد بارتداد طائفة ، ومن المعلوم أنه
لا يكفي فيه خبر العادل الواحد ( 2 ) ، بل لا أقل من اعتبار العدلين ،
فلا بد من طرح المفهوم ، لعدم جواز إخراج المورد .
وفيه : أن غاية الأمر لزوم تقييد المفهوم - بالنسبة إلى الموضوعات -
بما إذا تعدد المخبر العادل ، فكل واحد من خبري ( 3 ) العدلين في البينة
لا يجب التبين فيه .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " المقتضي للحكم الشرعي " .
( 2 ) كذا في نسخة بدل ( ص ) ، ولم ترد " الواحد " في غيرها .
( 3 ) في ( ت ) و ( ل ) : " خبر العدلين " .