وأما لزوم إخراج المورد فممنوع ، لأن المورد داخل في منطوق
الآية لا مفهومها .
وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبين إذا كان
المخبر به فاسقا وبعدمه ( 1 ) إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلا تقييد
لحكمه ( 2 ) في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج
المورد المستهجن في شئ .
ومنها : ما عن غاية البادى ( 3 ) : من أن المفهوم يدل على عدم
وجوب التبين ، وهو لا يستلزم العمل ، لجواز وجوب التوقف ( 4 ) .
وكأن هذا الايراد مبني على ما تقدم ( 5 ) فساده : من إرادة وجوب
التبين نفسيا ، وقد عرفت ضعفه ، وأن المراد وجوب التبين لأجل العمل
عند إرادته ، وليس التوقف حينئذ واسطة .
ومنها : أن المسألة أصولية ، فلا يكتفى فيها بالظن .
وفيه : أن الظهور اللفظي لا بأس بالتمسك به في أصول الفقه ،
والأصول التي لا يتمسك فيها ( 6 ) بالظن مطلقا هو أصول الدين لا أصول
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " لعدمه " .
( 2 ) في ( ت ) و ( ل ) : " الحكم " ، وفي ( ص ) : " للحكم " .
( 3 ) في النسخ : " غاية المبادي " ، والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) حكاه عنه في مفاتيح الأصول : 356 ، ولكنه لا يوجد فيه ، انظر غاية البادى
( مخطوط ) : الورقة 89 .
( 5 ) راجع الصفحة 255 .
( 6 ) كذا في ( ظ ) و ( ت ) ، وفي غيرهما : " لها " .