الفقه ، والظن الذي لا يتمسك به في الأصول مطلقا هو مطلق الظن ،
لا الظن الخاص .
ومنها : أن المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة الله ولو
بالصغائر ، فكل من كان كذلك أو احتمل في حقه ذلك وجب التبين في
خبره ، وغيره ممن يفيد قوله العلم ، لانحصاره في المعصوم أو من هو
دونه ، فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أن مطلق خبر المخبر
غير المعصوم لا عبرة به ، لاحتمال فسقه ، لأن المراد الفاسق الواقعي
لا المعلوم .
فهذا وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتباع غير العلم ، لا يحتاج
معه إلى التمسك في ذلك بتعليل الآية ، كما تقدم ( 1 ) في الإيراد الثاني من
الإيرادين الأولين .
وفيه : أن إرادة مطلق الخارج عن طاعة الله من إطلاق الفاسق
خلاف الظاهر عرفا ، فالمراد به : إما الكافر ، كما هو الشائع إطلاقه في
الكتاب ، حيث إنه يطلق غالبا في مقابل المؤمن . وإما الخارج عن طاعة
الله بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية ، فالمرتكب
للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف
السابق .
مضافا إلى قوله تعالى : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
سيئاتكم ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 259 .
( 2 ) النساء : 31 .