الاجتهادية ، فلا عبرة بنقله ، لأن الإخبار بقول الإمام ( عليه السلام ) حدسي غير
مستند إلى حس ملزوم له عادة ليكون نظير الإخبار بالعدالة المستندة
إلى الآثار الحسية ، والإخبار بالاتفاق أيضا حدسي .
نعم ، يبقى هنا شئ ، وهو : أن هذا المقدار من النسبة المحتمل
استناد الناقل فيها إلى الحس يكون خبره حجة فيها ، لأن ظاهر
الحكاية محمول على الوجدان إلا إذا قام هناك صارف ، والمعلوم من
الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحس في نسبة الفتوى
إلى جميع من ادعى إجماعهم ، وأما استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب
الكتب المصنفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التتبع ، فأمر محتمل
لا يمنعه عادة ولا عقل .
وما تقدم من المحقق السبزواري ( 1 ) - من ابتناء دعوى الإجماع على
ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف - فليس عليه شاهد ، بل
الشاهد على خلافه . وعلى تقديره ، فهو ظن لا يقدح في العمل بظاهر
النسبة ، فإن نسبة الأمر الحسي إلى شخص ظاهر في إحساس الغير إياه
من ذلك الشخص .
وحينئذ : فنقل الإجماع غالبا - إلا ما شذ - حجة بالنسبة إلى
صدور الفتوى عن جميع المعروفين من أهل الفتاوى .
ولا يقدح في ذلك : أنا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى
الإجماع ، إذ من المحتمل إرادة الناقل ما عدا المخالف ، فتتبع كتب من
عداه ونسب الفتوى إليهم ، بل لعله اطلع على رجوع من نجده مخالفا ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 212 .