أربابها تفصيلا .
ثم إنه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل وما حصله
المنقول إليه بالوجدان من الأمارات والأقوال القطع بصدور الحكم
الواقعي عن الإمام ( عليه السلام ) ، لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظني معتبر
بحيث لو نقل إلينا لاعتقدناه تاما من جهة الدلالة وفقد المعارض ، كان
هذا المقدار - أيضا - كافيا في إثبات المسألة الفقهية ، بل قد يكون نفس
الفتاوى - التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا - مستلزما لوجود دليل معتبر ،
فيستقل الإجماع المنقول بالحجية بعد إثبات حجية خبر العادل في
المحسوسات .
إلا إذا منعنا - كما تقدم سابقا ( 1 ) - عن استلزام اتفاق أرباب
الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تاما ، وإن كان قد
يحصل العلم بذلك من ذلك ، إلا أن ذلك شئ قد يتفق ، ولا يوجب
ثبوت الملازمة العادية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به
إليه .
ألا ترى : أن إخبار عشرة بشئ قد يوجب العلم به ، لكن
لا ملازمة عادية بينهما ، بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الإخبار .
وبالجملة : يوجد في الخبر مرتبة تستلزم عادة لتحقق ( 2 ) المخبر به ،
لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه ، وفي الحقيقة ليس هو بنفسه
الموجب في مقام حصول العلم ، وإلا لم يتخلف .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 191 .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " تحقق " .